مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

43 خبر
  • مونديال 2026
  • اتفاق أمريكي إيراني لوقف الحرب على جميع الجبهات
  • فيديوهات
  • مونديال 2026

    مونديال 2026

  • اتفاق أمريكي إيراني لوقف الحرب على جميع الجبهات

    اتفاق أمريكي إيراني لوقف الحرب على جميع الجبهات

  • فيديوهات

    فيديوهات

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • إسرائيل ولبنان يتوصلان إلى اتفاق إطار

    إسرائيل ولبنان يتوصلان إلى اتفاق إطار

انتقام رهيب في "ليلة الأحزان"!

في ليلة مطيرة بين 30 يونيو و1 يوليو عام 1520، شهدت جسور عاصمة إمبراطورية الأزتيك "تينوتشتيتلان" مشاهد فوضى وذعر وموت، حُفظت في ذاكرة التاريخ الاستعماري باسم "ليلة الأحزان".

انتقام رهيب في "ليلة الأحزان"!
Sputnik

عندما دخل كورتيس وحاشيته من الغزاة الإسبان وحلفائهم من تلاكسكالا إلى تينوتشتيتلان في نوفمبر 1519، انبهر بما رأى. كانت المدينة، التي تأسست عام 1325، تحفة هندسية ومعمارية، جزيرة مترامية الأطراف في وسط بحيرة متصلة بالبر عبر جسور ضخمة، وقنوات مائية، وأسواق تعج بعشرات الآلاف من الناس، ومعابد شاهقة تلمع تحت شمس المكسيك.

استقبله الإمبراطور مونتيزوما الثاني، حاكم إمبراطورية قوية يقطنها الملايين، بحفاوة بالغة وسمح له بالإقامة في قصر فاخر. كانت هناك أفكار غائمة تراود مونتيزوما، فهو حاكم محنك وقائد عسكري قوي، وكان بوسعه بسهولة سحق قوة كورتيس الصغيرة التي لم تكن لتتجاوز بضع مئات من الإسبان مع حلفائهم، لكنه تردد. تروي بعض السرديات التاريخية أن شكوكا راودت الإمبراطور في أن يكون هؤلاء القادمون الغرباء مرتبطين بإلهه كيتزالكواتل، فاختار الترحيب بهم بدلا من مواجهتهم. كان هذا التردد القاتل هو الباب الذي دخل منه الفناء إلى قلب إمبراطورية الأزتك.

سرعان ما تحولت الضيافة إلى أسر. استغل كورتيس حادثة في الساحل كذريعة، فقام بأسر مونتيزوما الثاني في قصره نفسه، وحوله إلى دمية يتكلم باسمه لتهدئة شعبه بينما كان الإسبان يحكمون قبضتهم على المدينة. مارس كورتيس، الذي تعلم تكتيكات الغزو من الحروب ضد المسلمين في الأندلس، أسلوبا معروفا في السيطرة على القادة المحليين. لكن هذا الوضع الهش لم يستمر طويلا.

كان الإسبان يتصرفون كغزاة، يبحثون عن الذهب بشراهة ويسيئون معاملة السكان، بينما كان غياب كورتيس المؤقت إلى الساحل لمواجهة بعثة إسبانية منافسة بقيادة بانفيلو دي نارفايز، سيقدِّم الشرارة التي ستشعل الثورة.

كورتيس ترك المدينة تحت قيادة نائبه الأكثر قسوة وعنفا، بيدرو دي ألفارادو. وفي غياب قائده، وفيما كان الأزتك يحتفلون بمهرجان "توكساتل" الديني الكبير في المعبد الرئيس، ارتكب ألفارادو خطيئة الغزاة الدائمة، المبالغة في الخوف والرد بوحشية مفرطة. أحاط رجاله بساحة الاحتفال وذبحوا مئات من نبلاء وكهنة الأزتك العزل، في مجزرة وصفت بأنها "وقائية" لخوفه من انتفاضة محتملة.

لم تكن لتلك المجزرة أي نتيجة سوى إشعال غضب شعب بأكمله. ثارت المدينة ضد المحتلين وحاصرت مقرهم. وعندما عاد كورتيس منتصرا على منافسيه الإسبان ومعه تعزيزات جديدة، وجد عاصمة تينوتشتيتلان قد تحولت إلى جحيم موصد في وجهه.

حاول استخدام مونتيزوما الأسير كورقة أخيرة، فأجبره على مخاطبة شعبه من شرفة القصر لتهدئتهم. لكن الأوان كان قد فات. فقد الإمبراطور هيبته في عيون شعبه، الذي رأى فيه خائنا متعاونا مع الغزاة. بحسب روايات إسبانية، رشقوه بالحجارة والسهام حتى مات متأثراً بجراحه، بينما تزعم روايات الأزتك أن الإسبان أنفسهم هم من قتلوه خنقا أو طعناً بعد فشله في تهدئة الأوضاع. مهما كانت الحقيقة، كانت وفاته إيذانا بسقوط الستار الأخير عن مسرحية الغش والخداع. انتخب الأزتك على الفور قائدا جديداً لهم هو كويتلاهواك، وهو أخ لمونتيزوما معروف بشجاعته وعدائه القوي للإسبان، وأحكموا الحصار حول كورتيس ورجاله.

أدرك كورتيس أنه وقع في الفخ. لم يعد هناك طعام ولا ماء، وكانت الذخائر على وشك النفاد تحت وطأة الهجمات اليومية. كانت خياراته محدودةـ إما الموت جوعا أو قتلا في المدينة، أو الفرار يئسا تحت جنح الظلام. اختار الخيار الثاني.

كانت المدينة جزيرة، والمخرج الوحيد عبر الجسور الطويلة. وكان الأزتك قد دمروا أجزاء من تلك الجسور، فأمر كورتيس بصنع جسر خشبي محمول يمكنه سد الفجوات. في ليلة الثلاثين من يونيو، اختار كورتيس طريق الهروب عبر الجسر الغربي المؤدي إلى تلاكوبان، وهو الأقصر.

قبل الانسحاب، أمر رجاله بأخذ أكبر قدر ممكن من الكنوز التي جمعوها، وهي كميات هائلة من الذهب والمجوهرات والتحف المسروقة من قصر مونتيزوما وخزائن المعابد.

تحت غطاء عاصفة ممطرة وفي ظلمة الليل، بدأ الموكب البائس بالتحرك. سارت في المقدمة مجموعة من الرجال تحمل الجسر الخشبي الثقيل، يليهم كورتيس مع حراسه، وفي المؤخرة بيدرو دي ألفارادو مع بقية الرجال والخدم والخيول المحملة بالكنوز.

تقدمت القوة في صمت، لكن حسن الحظ لم يسر في ركابهم طويلا. رصدتهم عيون يقظة، فأطلق أصحابها صيحات الإنذار. في لحظات، تحول الهدوء الليلي إلى كابوس. اندفع آلاف من محاربي الأزتك الغاضبين إلى الشوارع وصعدوا إلى أسطح المنازل، بينما انطلقت أعداد لا تحصى من القوارب الخفيفة من البحيرة المحيطة.

أمطرت السهام والحجارة الرجال العابرين على الجسر الضيق من كل اتجاه. تحول الانسحاب المنظم إلى ذعر جماعي. وعندما وصل الإسبان إلى أول فجوة في الجسر، حاولوا استخدام الجسر المحمول، لكنه غاص في الوحل تحت ثقل الرجال والخيول والذهب. سقط الرجال المثقلون بالذهب في المياه، فغرقوا في الحال، بينما كان محاربو الأزتك في قواربهم يترصدونهم في الماء.

تقول الروايات أن كورتيس، بعد أن وصل إلى البر الآمن في تاكوبا، نظر إلى الوراء فرأى فلول جيشه المهزوم، وجلس تحت شجرة كبيرة وبكى على خسارته، وهي الشجرة التي ستعرف لاحقا باسم "شجرة ليلة الأحزان".

كانت الخسائر فادحة. تختلف المصادر في الأرقام، لكنها تتفق على حجم الكارثة. يقدر كورتيس نفسه في تقريره إلى ملك إسبانيا أنه خسر 154 إسبانيا وحوالي ألفين من حلفاء التلاكسكالا، بينما تذكر مصادر إسبانية أخرى، مثل فرانسيسكو لوبيز دي غومارا، أن الخسائر وصلت إلى 450 إسبانيا وأربعة آلاف من الحلفاء.

بغض النظر عن الرقم الدقيق، فقد كانت ضربة قاصمة. فقد كورتيس ثلثي قوته تقريبا، وفقد معظم خيوله وكل مدافعه، وفوق كل ذلك، فقد هيبته وأغلب الكنز الذي جاء من أجله. بالنسبة له وللإسبان، كانت بالفعل "ليلة أحزان".

قصة ليلة الأحزان لم تنتهي عند هذا الحد. التاريخ يكتبه المنتصرون في النهاية، وكورتيس، رغم هزيمته المذلة، لم يكن رجلا سهلا. فر ومن نجا إلى أراضي حلفائهم من شعب التلاكسكالا، الذين كانوا أعداء تقليديين للأزتك. هناك، أعاد كورتيس تنظيم صفوفه، وصمم على العودة والانتقام.

خطط لحصار شامل. ولكي يسيطر على بحيرة تيكسكوكو، أمر ببناء أسطول صغير من الزوارق المسلحة، ونقلها مفككة على ظهور الرجال ليُعاد تجميعها على شاطئ البحيرة. وعندما عاد في العام التالي، 1521، لم تكن المدينة التي حاصرها هي نفسها. فبينما كان كورتيس يعد العدة، ضرب سلاحه السري غير المرئي المتمثل في الأمراض. لقد جلب الإسبان معهم جراثيم لم يكن لسكان الأمريكتين أي مناعة ضدها، كالجدري. اجتاح الوباء تينوتشتيتلان، حاصدا أرواح عشرات الآلاف، بما في ذلك القائد الجديد كويتلاهواك نفسه، الذي مات بعد ثمانين يوما فقط من حكمه، ليخلفه الشاب كواوتيموك.

سقطت تينوتشتيتلان أخيرا في 13 أغسطس 1521 بعد حصار دام 75 يوما، ودُمرت المدينة العظيمة بشكل كامل، وقُتل أو مات جوعا ومرضا نحو مئة ألف من سكانها. هكذا، كتبت "ليلة الأحزان" الفصل الأول من النهاية، وكانت الأوبئة هي الفصل الحاسم، والحصار الأخير هو الخاتمة المأساوية.

لقرون طويلة، بقي الاسم الإسباني "ليلة الأحزان" هو السائد في السجلات التاريخية، يروي القصة من منظور المنتصر النهائي، وهم الغزاة الذين حزنوا على خسارة رجالهم وكنوزهم، إلا أن الذاكرة الشعبية والضمير الوطني في المكسيك لم يقبلا هذه الرواية الأحادية.

بعد خمسة قرون، وتحديدا في الذكرى الخمسمئة لتلك الليلة، صحح المكسيكيون الخطأ التاريخي وأعادوا تسمية الحدث بما يعكس وجهة نظر الطرف الآخر، الطرف الذي دافع عن أرضه، فأطلقوا عليها رسميا اسم "ليلة النصر". لقد حولوا المناسبة من حزن غزاة إلى انتصار مقاومين.

في موقع "شجرة ليلة الأحزان" الأسطورية في مدينة مكسيكو الحديثة، لم يعد هناك ما يذكر بدموع كورتيس، بل جرى نصب لوحة تذكارية لتخليد شجاعة مئات الآلاف من أهالي تينوتشتيتلان الذين قاتلوا ضد الغزاة.

هكذا، تبقى تلك الليلة المطيرة درسا خالدا يؤكد أن انتصار الأمس قد يتحول إلى هزيمة اليوم، وأن هزيمة اليوم قد تصبح مصدر فخر للأجيال القادمة، وأن الاسم الذي نطلقه على التاريخ يعكس في النهاية من يكون في حقيقة الأمر صاحبه، وما هي القيم التي نختار أن نتذكرها بفخر ونُكرمها بجدارة.

المصدر: RT

التعليقات

كاتس يصدر أوامره للجيش ويعلن: إسرائيل قد تجد نفسها في حرب مع إيران خلال يومين

سوريا.. سائق تاكسي مدافعا عن بشار الأسد: لم يقتل أحدا (فيديو)

الدفاع الروسية: تحرير بلدتين في زابوروجيه وثالثة في دونيتسك

مخاوف في تل أبيب.. الجيش الإسرائيلي يفقد "جهازا عسكريا سريا" خلال عملية بمحافظة درعا (صور + فيديو)

هل رشح المغرب؟.. غوارديولا يكشف عن توقعاته ويفاجئ الجميع بالمنتخب الذي يتمناه بطلا لمونديال 2026

ترامب يعلق ساخرا على قرار المحكمة العليا: أهنئ الرئيس الصيني على قرار محكمتنا بمنح الجنسية بالولادة

ماذا نعرف عن مدينة كلبس الاستراتيجية التي استعادها الجيش السوداني؟